أبي حامد بن مرزوق

152

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

خالد لم أعرفه فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر وإنما أردنا بذكره القدح في القطع بكراهة ذلك . ( قوله ) : ( وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة ولم يستقبلوا القبر ) ، هذا فيه اعتراف بدعاء السلف عند السلام ، وتركهم الدخول إلى الحجرة مبالغة في الأدب ، وتركهم استقبال القبر عند الدعاء = إن صح = لا يدل على إنكار الزيارة ولا على إنكار السفر لها . ( قوله ) : ( وأما وقت السلام عليه فقال أبو حنيفة رحمة الله تعالى : يستقبل القبلة أيضا ) ، وهو كذلك ذكره أبو الليث السمرقندي في الفتاوى عطفا على حكاية حكاها الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وقال السروجي الحنفي يقف عندنا مستقبل القبلة ، قال الكرماني عن أصحاب الشافعي وغيره يقف وظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحظيرة وهو قول ابن حنبل ، واستدلت الحنفية بأن ذلك جمع بين عبادتين ، وقول أكثر العلماء استقبال القبلة عند السلام وهو الأحسن والأدب فإن الميت يعامل معاملة الحي والحي يسلم عليه مستقبلا فكذلك الميت ، وهذا لا ينبغي أن يتردد فيه . ( وقوله ) : ( وإن أكثر العلماء قالوا يستقبله عند السلام خاصة ) التقييد بقوله خاصة يطلب بنقله بل مقتضى كلام أكثر العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة الاستقبال عند السلام والدعاء ، ونقله استقبال القبلة في السلام عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ليس في المشهور من كتب الحنفية بل غالب كتبهم ساكنة عن ذلك ، وقد قدمنا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، أنه قال جاء أيوب السختياني فدنا من قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فاستدبر القبلة وأقبل بوجهه إلى القبر ، وقال إبراهيم الحربي في مناسكه تولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه = يعني القبر = ذكره الآجري عنه في كتاب الشريعة وذكر السلام والدعاء . ( قوله ) : ( ولم يقل أحد من الأئمة إنه يستقبل القبر عند الدعاء إلا في حكاية مكذوبة تروى عن مالك ومذهبه بخلافها ) إنكاره ذلك عن أحد من الأئمة باطل بما قدمته عن أبي عبد الله السامري الحنبلي صاحب كتاب المستوعب في مذهب أحمد أنه قال : يجعل القبر تلقاء وجه القبلة خلف ظهره ، والمنبر عن يساره وذكر كيفية